السيد محمد الصدر

218

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

وعد اللّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا ، يعبدونني لا يشركون بي شيئا ، « 1 » . . . الوعد باعطاء القيادة العالمية والتوجيه البشري العام بيد الزمرة المؤمنة الصالحة ، التي كانت في عصور الظلم والفساد مضطهدة خائفة . . الوعد الذي تظهر به نتائج جهود كل الأنبياء والأوصياء والشهداء والصالحين وتتكلل كل متاعبهم بالنجاح . . الوعد الذي يتم بتخطيط من اللّه عز وجل وتنفيذ من قبل القائد الأكبر الحجة المهدي عليه السلام . ولا يخفى ما في الانتظار المنسجم مع المبادئ الاسلامية العليا ، من الأثر الايجابي على نفس المؤمن وسلوكه . إذا تصورنا ما في الياس والقنوط من أثر سلبي عليه ، في اضعاف معنوياته وكبح جماحه والكفكفة من نشاطه . . إذا لم يكن لنشاطه أمل يرجى أو نتيجة تقصد . على حين ان هذا الانتظار أو الأمل يعطيه الدفع الثوري ، الكافي ايمانا وسلوكا لكي ينخرط الفرد في سلك الأنبياء والشهداء والصالحين . . ويشارك بمقدار جهده بتمهيد المقدمات ليوم اللّه الموعود . المفهوم الثالث : اعطاء القيادة العامة في زمن الغيبة إلى العلماء باللّه ، الذين يمثلون خط الإمام عليه السلام . . ذلك المفهوم الذي أعطاه الإمام الصادق عليه السلام صيغته التشريعية بقوله : ينظر ان من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا ، فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما . فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ،

--> ( 1 ) النور 24 / 55 .